السيد محمد باقر الصدر

216

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

سواءٌ كان هذا التحوّل - في رغبات المجتمع - نتيجة عامل سياسي أو ديني أو فكري أو أيّ عامل آخر ، وهكذا تتضاءل قيمة السلعة بالرغم من احتفاظها بنفس الكمّية من العمل الاجتماعي وبقاء ظروف إنتاجها كما هي دون تغيير ، وهذا يبرهن بوضوح على أنّ للدرجة التي تتيحها السلعة من الانتفاع وإشباع الحاجات أثراً في تكوين القيمة التبادلّة . فمن الخطأ أن تعتبر نوعيّة القيمة الاستعماليّة ودرجة الانتفاع بالسلعة كمّية مهملة كما تقرّر الماركسيّة . والماركسيّة حين تتغاضى عن هذه الظاهرة ، وتحاول تفسيرها في ضوء قوانين العرض والطلب تؤكّد على ظاهرة أخرى بوصفها تعبيراً واقعيّاً عن قانونها في القيمة ، وهي : أنّ القيمة التبادليّة تتناسب طرديّاً مع كمّية العمل المتجسّد في السلعة ، فإذا ساءت ظروف الإنتاج وتطلّب عملًا مضاعفاً في سبيل إنتاج السلعة تضاعفت قيمتها التبادليّة تبعاً لذلك . وإذا اتّفق عكس هذا فتحسّنت ظروف الإنتاج وأصبح من الممكن الاكتفاء بنصف الكمّية السابقة من العمل الاجتماعي في إنتاج السلعة انخفضت قيمة السلعة بدورها إلى النصف أيضاً . وهذه الظاهرة وإن كانت حقيقة واضحة في مجرى الحياة الاقتصاديّة ولكنّها لا تبرهن على صحّة قانون القيمة عند الماركسيّة ؛ إذ كما يمكن لهذا القانون أن يفسّر هذا التناسب بين القيمة وكمّية العمل كذلك يمكن تفسيره في ضوء آخر أيضاً . فإنّ ظروف إنتاج الورق مثلًا إذا ساءت وتطلّب إنتاجه كمّية مضاعفة من العمل انخفضت كمّية الورق المنتجة اجتماعيّاً إلى النصف في حالة بقاء مجموع العمل الاجتماعي المنفق على إنتاج الورق بنفس الكمّية السابقة ، وحين تنخفض كمّية الورق المنتج إلى النصف يصبح أكثر ندرة ، وتزداد الرغبة فيه ، وترتفع منفعته الحدّية . وإذا حدث العكس فانخفضت كمّية العمل التي يتطلّبها إنتاج الورق إلى